ومعلوم أنّ المنشأ في هذا الافتراق هو المقدّمة الأولى من دليل الانسداد ، فإنّ العلم الإجمالي إذا كانت دائرته وسيعة ، بحيث يشمل نطاقه جميع المشتبهات ، من الأخبار ، والأمارات الظنّية ، وغيرهما ، فلا بدّ وأن ينتهي - مع ضمّ سائر المقدّمات - إلى حجّية مطلق الظنّ بناءً على الكشف أو الحكومة .
وأمّا إذا كانت دائرته ضيّقة - محصورة في الأخبار خاصّة ، أو في الشهرات ، أو الإجماعات المنقولة - فلا بدّ وأن ينتهي إلى حجّية الظنّ من طريق خاصّ من المذكورات ، أو الظنّ بالصدور فقط .
إذا عرفت ذلك : فقد ادّعى المستدلّ بأنّ العلم الإجمالي حاصل بصدور الأخبار الكثيرة المتضمّنة للأحكام الإلهية الوافية بالفقه ؛ بحيث ينحلّ العلم الإجمالي بسائر المشتبهات في دائرة الأخبار ، وبعد انضمام سائر المقدّمات يصير الدليل منتهياً إلى حجّية الظنّ بصدور الأخبار ، وهذا هو الانسداد الصغير .
نقل كلام المحقّق النائيني في المقام ووجوه النظر فيه
وبما ذكرناه من الضابط يعلم ما في كلام بعض أعاظم العصر على ما في تقريرات بحثه ؛ فإنّه - بعد الاعتراف بأنّ هذا الدليل هو ترتيب الانسداد الصغير في خصوص الأخبار - تصدّى لبيان المراد من الانسداد الصغير والفرق بينه وبين الكبير ، فقال ما ملخّصه :
إنّ استفادة الحكم الشرعي من الخبر تتوقّف على العلم بالصدور وجهته والظهور وحجّيته ، فإن قام الدليل بالخصوص على كلّ واحد منها فهو ، وإن لم يقم على شيء منها وانسدّ طريق إثباتها ، فلا بدّ من جريان الانسداد لإثبات