الشارع يكفي في صحّتها ونفوذها ، فالمعاملة النافذة عند العقلاء لو لم تكن نافذة لدى الشرع ، لا بدّ من الردع عنها ويكفي في النفوذ عدم ردعه .
نعم ، لا يكفي الرضا من المتعاملين لصحّة المعاملة ، بل لا بدّ فيها من الإنشاء ، وهو أجنبيّ عمّا نحن فيه ، ولعلّه قدس سره قايس بينهما .
وأمّا ما أفاده رحمه الله في المقام - بعد اعترافه بأ نّه من المحتمل قريباً رجوع سيرة المسلمين في الأمور الغير التوقيفية التي كانت تنالها يد العرف والعقلاء قبل الشارع ، إلى طريقة العقلاء - بأنّ ذلك لا يضرّ بالاستدلال بها ؛ لكشفها عن رضا الشارع كما تكشف عنه طريقة العقلاء ، غاية الأمر أنّه في مورد اجتماعهما يكونان من قبيل تعدّد الدليل على أمر واحد ، فتكون سيرة المسلمين من جملة الأدلّة ، كما تكون طريقة العقلاء كذلك « 1 » .
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ سيرة المسلمين إذا رجعت إلى طريقة العقلاء لا تكون دليلًا مستقلّاً ، بل الدليل هو طريقة العقلاء فقط ، وإنّما تصير سيرة المسلمين دليلًا لو قامت بما أنّهم مسلمون ، لا بما أنّهم عقلاء كما في المقام .
وبالجملة : لا تنعقد سيرة المسلمين بما هم مسلمون مع رجوعها إلى طريقة العقلاء ، فلا معنى لكونها دليلًا كاشفاً في مقابلها ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 194 .