الاستدلال بالعقل على حجّية خبر الواحد
قوله : « أحدها « 1 » : أنّه يعلم إجمالًا . . . » ( 26 ) .
أقول : هذا الدليل العقلي هو دليل الانسداد الصغير .
الفرق بين الانسداد الكبير والصغير
وضابط الفرق بين الانسدادين : أنّ المقدّمات المرتّبة في الانسداد إذا انتهت إلى حجّية مطلق الظنّ - بناءً على الكشف أو الحكومة - من أيّ طريق كان ، من غير كونه مقيّداً بحصوله من طريق خاصّ ، فهو الانسداد الكبير ، وإذا انتهت إلى حجّيته إذا حصل من طريق خاصّ أو أمارة مخصوصة ، أو تنتهي إلى حجّية الظنّ المطلق بصدور الرواية ، أو جهة أخرى من الجهات ، ولا يكون نطاقه وسيعاً إلى غيرها ، فهو الانسداد الصغير .
هامش
( 1 ) - إنّي قد تركت البحث في هذه الدورة [ أي الدورة الثانية ] عن الأدلّة العقلية مطلقاً ؛ لقلّة فائدتها ، مع طول مباحثها .
والمرجوّ من طلّاب العلم وعلماء الأصول - أيّدهم اللَّه - أن يضنّوا على أوقاتهم وأعمارهم الشريفة ، ويتركوا ما لا فائدة فقهية فيه من المباحث ، ويصرفوا همّهم العالي في المباحث المفيدة الناتجة .
ولا يتوهّم متوهّم : أنّ في تلك المباحث فوائد علمية ؛ فإنّ ذلك فاسد ؛ ضرورة أنّ علم الأصول علم آلي لاستنتاج الفقه ، فإذا لم يترتّب عليه هذه النتيجة فأيّة فائدة علمية فيه ؟ ! والعلم ما يكشف لك حقيقة من الحقائق - دينية أو دنياوية - وإلّا فالاشتغال به اشتغال بما لا يعني ، واللَّه وليّ التوفيق ، جمادى الأولى 1374 . [ منه قدس سره ]