والطريقة العقلائية في الإفادة والإفهام ، فإذا كان الاتّكال في الإفهام على السيرة مع عدم إفادة العلم ، يعلم بإلقاء الخصوصية أنّ الآية غير رادعة لما قامت به السيرة العقلائية ، سواء كانت من قبيل الظواهر ، أو من قبيل خبر الثقة . وبالجملة :
لا تصلح تلك الآيات للرادعية .
ثمّ إنّ هاهنا كلاماً من بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - وهو أنّه لا يحتاج في اعتبار الطريقة العقلائية إلى إمضاء صاحب الشرع لها والتصريح باعتبارها ، بل يكفي عدم الردع عنها ؛ فإنّ عدم الردع عنها مع التمكّن منه ، يلازم الرضا بها وإن لم يصرّح بالإمضاء .
نعم ، لا يبعد الحاجة إلى الإمضاء في باب المعاملات ؛ لأنّها من الأمور الاعتبارية التي يتوقّف صحّتها على اعتبارها ، ولو كان المعتبر غير الشارع فلا بدّ من إمضاء ذلك ولو بالعموم والإطلاق .
وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع ، كالمعاملات المعروفة في هذا الزمان بالبيمة ؛ فإنّها إذا لم تندرج في عموم (
أَحَلَّ اللَّهُ
) « 1 » و (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 2 » ونحو ذلك ، فلا يجوز ترتيب آثار الصحّة عليها « 3 » ، انتهى .
وفيه : أنّ احتياج المعاملات إلى التصريح بالإمضاء - لكونها من الأمور الاعتبارية - ممنوع ؛ فإنّ اعتباريتها لا تلازم احتياجها إليه ، فنفس عدم ردع
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 193 .