الاستدلال بسيرة العقلاء على حجّية الخبر الواحد
قوله : « دعوى استقرار سيرة العقلاء » ( 25 ) .
وهذه هي عمدة ما في الباب ، وقد تقدّم منّا « 1 » أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم أو العمل بالظنّ ، لا تصلح للرادعية ، لا لما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من لزوم الدور « 2 » ؛ فإنّه مخدوش كما ذكرنا عند استدلال النافين للحجّية بالآيات فراجع « 3 » ، بل لأنّها لمّا كانت من قبيل القضايا الحقيقية تكون شاملة لنفسها ، وهي تكون بحسب الدلالة غير علمية ، بل ظنّية ، فيلزم من التمسّك بها عدم جواز التمسّك بها ؛ لرادعيتها لنفسها ، وهو باطل بالضرورة .
إن قلت : ما يلزم منه المحال هو شمولها لنفسها ، فلا تشملها ، فيتمّ رادعيتها لغيرها بلا محذور .
قلت : لا شكّ في أنّ هذه الآيات الظاهرة في المنع عن العمل بغير العلم إنّما أفادها المتكلّم بها لأجل الإفادة والإفهام ، فلا بدّ وأن تكون ظواهرها - مع كونها غير مفيدة للعلم - قابلة للإفادة والإفهام ، فتكون هذه الظواهر بين المتكلّم والمخاطب مفروغة الحجّية ، ولا تكون حجّيتها إلّاللسيرة العقلائية على الأخذ بالظواهر ، والمتكلّم - جلّ وعلا - اتّكل على هذه السيرة العقلائية ، لا على أنّ هذا الكلام لا يشمل نفسه لأجل لزوم المحال ؛ فإنّه خارج عن المتفاهم العرفي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 218 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 348 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 222 .