كما هو منقول في تفسيرها « 1 » وبعد هذا المنع قال : (
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
) ، فتكون الآية بصدد المنع عن النفر العمومي ، لا إيجاب نفر طائفة من المؤمنين .
فيصير محصّل مفادها - والعلم عند اللَّه - : أنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا جميعاً ، فينفرد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فَلِمَ لا يكون نفرهم بطريق التفرقة ، وبقاء طائفة ، ونفر طائفة أخرى ؟ فيتوجّه الحثّ المستفاد من كلمة « لولا » التحضيضية إلى لزوم التجزئة وعدم النفر العمومي ، لا إلى نفر طائفة للتفقّه « 2 » .
وثالثاً : أنّ ما ادّعى - من أنّ المراد من الحذر هو الحذر العملي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر - في محلّ المنع ، بل الظاهر من الآية الشريفة : أنّ المنذرين
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 : 126 .
( 2 ) - ودعوى أنّ ذلك مخالف لظاهر الآية ، فلو كان المراد ما ذكر لاكتفى بالآية الأولى ، فذكر قوله : ( فَلَوْلَا نَفَرَ ) لإيجاب النفر للتفقّه . هذا مع أنّ ظاهر قوله : ( وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ ) ليس نهياً ، بل إخبار عن عدم إمكان النفر العمومي ؛ لاختلال النظام به .
ممنوعة : بأنّ عدم الاكتفاء بالجملة الأولى لعلّه لدفع ما ينقدح في الأذهان : من أنّ عدم نفر الجميع يوجب بقاء سائر الطوائف في الجهالة ، فقال تعالى ما قال ، فليست الآية في مقام بيان وجوب النفر .
وقوله : ( وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ ) إخبار في مقام الإنشاء ، ولو بقرينة شأن نزول الآية ، كما قال المفسّرون ( أ ) ، وليس المراد الإخبار بأمر واضح لم يختلج ببال أحد خلافه ، إلّاأن يحمل على كونه مقدّمة لقوله : ( فَلَوْلَا نَفَرَ ) ، وهو خلاف الظاهر ، بل ليس المراد بالنهي عن النفر إلّافي مورد شأن نزول الآية ، وإلّا فعدم إمكان نفر جميع الناس في جميع الأدوار واضح لا يحتاج إلى النهي . [ منه قدس سره ]
أ - مجمع البيان 5 : 126 .