لينذروا قومهم بالموعظة ، والإيعاد بعذاب اللَّه وشدّة بأسه ، حتّى يخافوا من عقابه وعذابه ، فإذا خافوا يعملون بوظائفهم الشرعية ، وليست الآية في مقام بيان وجوب التحذّر حتّى يقال : إنّه تحذّر عملي ، بل الظاهر أنّ المقصود حصول التحذّر القلبي والخوف والخشية للناس حتّى يقوموا بوظائفهم .
ولا يلزم أن يكون المنذر عادلًا ، بل قد يكون تأثير كلام غيره أكثر منه بمراتب ؛ لحسن بيانه ، وقوّة إفهامه ، ونفوذ كلامه . وبالجملة : بين مضمون الآية الشريفة والدلالة على حجّية الخبر الواحد ، بونٌ بعيد .
ورابعاً : لو سلّمنا جميع ذلك ، فليس للآية إطلاق من هذه الجهة ؛ فإنّها ليست في مقام بيان وجوب التحذّر ، بل فيها إهمال من هذه الحيثية . ومجرّد كون الجموع استغراقية لا يوجب رفع الإهمال ؛ فإنّ الإطلاق من أحوال الفرد ، وأيّ ربط بين استغراقية الجمع والإطلاق الفردي ؟ !
والعجب منه قدس سره حيث قال في جواب هذا الإشكال بهذه العبارة : وأنت خبير بأ نّه [ بعد ] ما عرفت من أنّ المراد من الجمع هو العامّ الاستغراقي ، لا يبقى موقع لهذا الإشكال ؛ فإنّه أيّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه ؟ ! « 1 » ، انتهى .
وهو كما ترى في كمال السقوط ، وليته بيّن الربط بين الجمع الاستغراقي والإطلاق الفردي .
وخامساً : أنّ المستفاد من بعض الروايات الواردة في تفسير الآية تطبيقها
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 187 .