الاستدلال بآية النفر
قوله : « ومنها : آية النفر « 1 » » ( 23 ) .
قد تصدّى بعض أعاظم العصر رحمه الله لتقريب الاستدلال بها بما زعم أنّه يندفع به ما أورد على الاستدلال بها ، فقال ما محصّله : إنّ الاستدلال يتركّب من أمور :
الأوّل : أنّ كلمة « لعلّ » - مهما تستعمل - تدلّ على أنّ ما يتلوها يكون من العلل الغائية لما قبلها ، سواء في ذلك التكوينيات والتشريعيات ، والأفعال الاختيارية وغيرها ، فإذا كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي تصلح لأن يتعلّق بها الإرادة الآمرية ، كان - لا محالة - بحكم ما قبلها في الوجوب والاستحباب .
وبالجملة : لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب علّته الغائية . وفي الآية جعل التحذّر علّة غائية للإنذار ، ولمّا كان الإنذار واجباً كان التحذّر واجباً .
الثاني : أنّ المراد من الجموع التي في الآية هي الجموع الاستغراقية ، لا المجموعية ؛ لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد فرد من النافرين أو المتخلّفين على التفسيرين ، فالمراد أن يتفقّه كلّ فرد منهم ، ويُنذر كلّ واحد منهم ، ويتحذّر كلّ واحد منهم .
الثالث : المراد من التحذّر هو التحذّر العملي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر وتصديق قوله ، والجري على ما يقتضيه من الحركة والسكون ، وليس المراد
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .