على النفر لأجل تحصيل العلم بإمامة بعض الأئمّة عليهم السلام بعد وفاة بعض منهم ، وإخبارهم قومهم بها « 1 » ، ومعلوم أنّ خبر الثقة لا يعتمد عليه في الأصول الاعتقادية ، بل لا بدّ من العلم فيها ، وهذا أيضاً يشهد بعدم إطلاق لها كما مرّ .
الاستدلال بالأخبار على حجّية خبر الواحد
قوله : « في الأخبار . . . » ( 24 ) .
أقول : ما استدلّوا بها من الأخبار « 2 » على حجّية الخبر الواحد - مع كثرتها وتواترها إجمالًا - لا تدلّ على جعل الحجّية والطريقية والوسطية في الإثبات للخبر الواحد . نعم ، يظهر من مجموعها أنّ حجّيته كانت مفروغاً عنها بين الراوي والمرويّ عنه .
ومدّعي القطع بأنّ الشارع لم يكن في مقام تأسيس الحجّية للخبر في مقابل بناء العقلاء ، بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام يتعاملون معه معاملة سائر العقلاء ويعملون به عملهم ، ليس بمجازف .
ولمّا كان بناء العقلاء على العمل به مسلّماً مرتكزاً في أذهانهم ، كانت الأدلّة [ المستدلّ بها ] على حجّيته من الكتاب والسنّة - على فرض دلالتها - محمولة على الأمر العقلائي والإمضاء لطريقتهم ، لا على تأسيس الحجّية وجعل الطريقية والمحرزية والكاشفية ، كما تمور به الألسن موراً .
هامش
( 1 ) - راجع الكافي 1 : 378 / 1 - 3 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 77 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 و : 136 ، الباب 11 ؛ جامع أحاديث الشيعة 1 : 268 ، باب حجّية أخبار الثقات .