الحذر عند حصول العلم من قول المنذر ، بل مقتضى الإطلاق والعموم الاستغراقي في قوله : (
لِيُنْذِرُوا
) هو وجوب الحذر مطلقاً ، حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل ، غايته أنّه يجب تقييد إطلاقه بما إذا كان المنذر عدلًا .
وبعد العلم بهذه الأمور لا أظنّ أن يشكّ أحد في دلالتها على حجّية الخبر الواحد . وبما ذكرنا من التقريب يمكن دفع جميع ما ذكر من الإشكالات على التمسّك بها « 1 » ، انتهى . ثمّ تصدّى لبيان الإشكالات ودفعها .
أقول : يرد عليه أوّلًا : أنّ ما ادّعى - من أنّ ما بعد كلمة « لعلّ » يكون علّة غائية لما قبلها في جميع موارد استعمالاتها - ممنوع ، كما يظهر من تتبّع موارد استعمالاتها ، كما أنّ في قوله تعالى : (
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
) « 2 » لم يكن بُخوع نفسه الشريفة علّة غائية لعدم إيمانهم ، ومعلوم أنّ الجملة الشرطية في حكم التقدّم على جزائها . ولكنّ الخطب سهل بعد كون ما نحن فيه من قبيل ما أفاده رحمه الله .
وثانياً : أنّ دعوى كون التحذّر واجباً لكونه غاية للإنذار الواجب ممنوعة ؛ فإنّ غاية ما يقال في وجه وجوبه هو كونه غاية للنفر المستفاد وجوبه من « لولا » التحضيضية الظاهرة في الوجوب .
وفيه : أنّ قوله تعالى - قبل ذلك - : (
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
) « 3 » منع عن النفر العمومي ؛ أيلا يسوغ لهم النفر جميعاً ، وإبقاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحده ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 185 - 187 .
( 2 ) - الكهف ( 18 ) : 6 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .