تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وأمّا ما أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله - وتبعه شيخنا الأستاذ « 1 » طاب ثراه - من أنّ الأخبار الدالّة على حجّية الخبر متواترة إجمالًا ، فيؤخذ بأخصّها مضموناً ، ويتعدّى ببركته إلى الأعمّ منه « 2 » . فالظاهر أنّه - بعد تسليم التواتر - مجرّد فرض ، وإلّا فلا أظنّ أن يكون في الأخبار ما يكون جامعاً لشرائط الحجّية ، ودالّاً على حجّية الخبر مطلقاً « 3 » .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 392 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 347 . ( 3 ) - بل القدر المتيقّن هو الإخبار بلا واسطة ، مع كون الراوي من الفقهاء ؛ أضراب زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير . ومعلوم أنّه لم يصل إلينا خبر كذائي ؛ حتّى يتمسّك به لإثبات الحجّية المطلقة . لكن هاهنا وجه آخر لإثبات حجّية مطلق خبر الثقة : وهو أنّه لا إشكال في بناء العقلاء في الجملة ، فحينئذٍ إن ثبت بناؤهم في مقام الاحتجاج على العمل بمطلق خبر الثقة - كما هو الظاهر - فهو ، وإلّا فالقدر المتيقّن من بنائهم هو العمل على الخبر العالي السند إذا كان جميع رواته مزكّى بتزكية جمع من العدول ، وفي الروايات ما يكون بهذا الوصف ، مع دلالته على حجّية مطلق خبر الثقة ، كصحيحة أحمد بن إسحاق ؛ حيث روى محمّد بن يعقوب عن محمّد بن عبداللَّه الحميري ومحمّد بن يحيى جميعاً عن عبداللَّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته وقلت : مَن أعامل ، وعمّن آخذ ، وقول من أقبل ؟ فقال : « العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ؛ فإنّه الثقة المأمون » ( أ ) ، ونحوه صحيحته الأخرى ( ب ) ، وسندها مع علوّه يكون رواتها من المشايخ العظام ، ممّن لا غمز في واحد منهم من أحد ، فلا إشكال في بناء العقلاء على العمل بمثلها . وبمقتضى تعليلها نتعدّى إلى كلّ خبر ثقة مأمون . والإشكال بأنّ من المحتمل أنّ لوثاقة مثل العمري وابنه دخالة في القبول ، ولا يمكن التعدّي إلى مطلق الثقة ، مردود ؛ فإنّ الظاهر من التعليل أنّ لزوم القبول إنّما هو لأجل الوثاقة والمأمونية ، لا وثاقة خاصّة ومرتبة كاملة لها ، كما أنّ المستفاد من قوله : « لا تشرب الخمر ؛ لأنّه مسكر » أنّ مجرّد الإسكار كافٍ ، لا إسكار خاصّ نحو إسكار الخمر . وأمثال هذه الروايات وإن لم تدلّ على جعل الحجّية ( ج ) أو تتميم الكشف ( د ) كما يدّعى ، لكن تدلّ على كون العمل بقول مطلق الثقة المأمون كان معروفاً في تلك الأزمنة وجائزاً من قِبل الشرع . لكن لو لم يستلزم منها وجوب العمل أو جعل الحجّية وأمثالها ، يشكل التمسّك بها لكشف حال السيرة ؛ لعدم الكشف القطعي ، وهو واضح ، وعدم كون ذلك حكماً عملياً ، فلا معنى للتعبّد به . وكيف كان ، فالخطب سهل بعد إحراز بناء العقلاء في محيط الاحتجاج بالعمل بكلّ خبر من الثقة . ومع إنكار بنائهم فالرواية تدلّ على التشريع ولزوم العمل على قوله ، وما ذكرنا - من عدم الدلالة على التأسيس - لأجل إحراز بناء العقلاء ، فتدبّر . [ منه قدس سره ] أ - الكافي 1 : 329 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 . ب - نفس المصدر . ج - كفاية الأصول : 319 . د - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 17 و 108 .