على عدم حجّيته « 1 » حجّةً ، فيلزم من حجّية الخبر عدمها ، وهو باطل بالضرورة ، فالحجّية باطلة بالضرورة .
والجواب - مضافاً إلى أنّه من الإجماع المنقول ، وأدلّة الحجّية لا تشمله - أنّ الاستحالة لا تستلزم من حجّية الخبر ، بل من إطلاق دليل الحجّية وشموله لخبر السيّد ، فإطلاقه وشموله له مستحيل ، لا أصل الحجّية « 2 » .
هامش
( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 و 3 : 309 .
( 2 ) - وقد يقال باستحالة شمول إطلاق المفهوم لمثل خبر السيّد الحاكي عن عدم الحجّية ؛ لاستلزامه لشمول إطلاقه لمرتبة الشكّ بمضمون نفسه ؛ لأنّ التعبّد بإخبار السيّد بعدم الحجّية إنّما كان في ظرف الشكّ في الحجّية واللا حجّية ، وهو عين الشكّ بمضمون الآية ، وإطلاق المفهوم لمثل هذه المراتب المتأخّرة غير ممكن ( أ ) .
وفيه : منع امتناع الشمول له ؛ لعدم الدليل عليه إلّاتوهّم تأخّر الشكّ عن الجعل ، وعدم إمكان الإطلاق للمتأخّر عنه ، وهو ممنوع ؛ لأنّ الشكّ في جعل الحجّية لخبر الواحد ممكن ، سواء جعل الحجّية له واقعاً أو لا ، والآية الشريفة رافعة لهذا الشكّ ، فإذا شكّ في شمول الآية لخبر السيّد - مع كونه نبأً - نتمسّك بإطلاقها لدخوله . ولولا إشكالات اخر لم يكن هذا إشكالًا .
وبهذا لو فرض عدم الإجماع على عدم الفرق بين النبأ قبل نبأ السيّد وبعده ، وعدم كون إجماع السيّد على عدم الحجّية مطلقاً ، لجاز الأخذ بمفاد المفهوم ، والحكم بحجّية الأخبار إلى زمن السيّد ، وعدم الحجّية فيما بعده - كما أفاد المحقّق الخراساني - من غير ورود إشكال أصلًا . فالقول بامتناع شمول الإطلاق لمثل خبر السيّد تقوّل بلا برهان .
وقد يقال : إنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص والتخصّص ؛ لأنّ شمول الآية لسائر الأخبار يجعلها مقطوعة الحجّية ، فيعلم بكذب خبر السيّد ؛ لأنّ مضمونه عدم الحجّية ، وأمّا شمولها لخبر السيّد وإخراج غيره يكون من قبيل التخصيص ؛ لعدم العلم بكذب مؤدّياتها ولو مع العلم بحجّية خبر السيّد ؛ لأنّ مؤدّياتها غير الحجّية واللاحجّية ( ب ) .
وفيه أوّلًا : أنّ مفاد الآية - وكذا سائر أدلّة الحجّية - ليس حجّية الخبر ، بل مفادها وجوب العمل ، وتنتزع الحجّية من الوجوب الطريقي ، كما أنّ مفاد إجماع السيّد حرمة العمل ، وعدم الحجّية تنتزع منه ، فحينئذٍ يسقط الدوران المذكور ، بل يدور بين التخصيصين .
وثانياً : أنّ مضمون الآية لو كان جعل الحجّية للأخبار فلا إشكال ؛ لعدم شموله لما قطع بعدم جعل الحجّية له ، أو قطع بجعل الحجّية له . فحينئذٍ : لو شملت الآية خبر السيّد لصار خبره مقطوع الحجّية ، وخبر غيره مقطوع عدم الحجّية وإن لم يكن مقطوع المخالفة للواقع ، فيصير حال غير خبره كحاله في خروجه تخصّصاً ، فتدبّر . [ منه عفي عنه ]
أ - نهاية الأفكار 3 : 118 - 119 .
ب - نهاية الأفكار 3 : 119 .