وفيه ما عرفت : من أنّ الآيات - التي هي غير قابلة للتخصيص ، وتقع المعارضة بينها وبين غيرها حتّى الأخصّ المطلق منها - مربوطة بالأصول الاعتقادية .
وأمّا ما هو عامّ أو مختصّ بالفروع - مثل قوله تعالى : (
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
) « 1 » - فهو قابل للتخصيص ، وتكون نسبته مع أدلّة الحجّية عامّاً وخاصّاً مطلقاً ، أو إطلاقاً وتقييداً .
وأمّا ما أفاد بعض أعاظم العصر قدس سره - من أنّ أدلّة الحجّية حاكمة على الآيات الناهية ؛ لأنّ أدلّة الحجّية تقتضي خروج العمل بخبر العادل عن كونه عملًا بالظنّ « 2 » - فقد عرفت أنّه ممّا لا أساس له ؛ لعدم كون لسانها لسان الحكومة « 3 » .
كما أنّ ما أفاد - من أنّ نسبة الآيات الناهية مع أدلّة الحجّية نسبة العموم والخصوص ، والصناعة تقتضي تخصيص عمومها بما عدا خبر العدل « 4 » - لا يكفي لدفع الإشكال ؛ فإنّ العامّ إذا كان غير قابل للتخصيص تقع المعارضة بينه وبين الخاصّ منه ، والصناعة لا تقتضي التخصيص ، ولمدّعي المعارضة أن يدّعي ذلك ، والجواب ما عرفت .
ومن الإشكالات الغير المختصّة : أنّه لا يمكن حجّية الخبر الواحد ؛ لأنّه يلزم من حجّيته عدم حجّيته ؛ فإنّه لو كان حجّة لكان خبر السيّد بطريق الإجماع
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 160 - 161 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 220 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 175 - 176 .