عدم العلم بالواقع ، لا بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه ، كما أفاده رحمه الله تبعاً للشيخ قدس سره « 1 » . « 2 »
وثالثاً : أنّ ما أفاد من حكومة المفهوم على عموم التعليل - مع كونه دوراً واضحاً ؛ لأنّ الحكومة تتوقّف على المفهوم ، وهو عليها - فممنوع ؛ فإنّ غاية ما
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 261 .
( 2 ) - بل الحقّ أنّ الآية ليست بصدد بيان أنّ خبر الفاسق مطلقاً لا يعتنى به ؛ لأنّ مناسبة صدرها وذيلها وتعليلها تجعلها ظاهرة في أنّ النبأ الذي كان له خطر عظيم - وأنّ الإقدام على طبقه موجب للمفاسد العظيمة والندامة ، كإصابة القوم ومقاتلتهم - لا بدّ من تبيّنه والعلم بمفاده ، ولا يجوز الإقدام عليه بلا تحصيل العلم ، خصوصاً إذا جاء به الفاسق ، فحينئذٍ فلا بدّ من إبقاء الظاهر على حاله ؛ فإنّ الظاهر من التبيّن طلب الوضوح وتحقيق كذب الخبر وصدقه ، ومن الجهالة في مقابل التبيّن هو عدم العلم بالواقع وليس معناها السفاهة .
ولو فرض أنّها إحدى معانيها - مع إمكان منعه ؛ لعدم ذكرها في جملة معانيها في « الصحاح » ( أ ) و « القاموس » ( ب ) و « المجمع » ( ج ) وذكرها في بعض اللغات ( د ) ، مع مخالفته للمتفاهم العرفي - لأمكن أن يقال : إنّ إطلاقها على السفاهة لأجل أنّها جهالة ، والسفيه جاهل بعواقب الأمور وتدبيرها ، لا أنّها بعنوانها معناها .
ثمّ إنّه على ما ذكرنا لا يلزم التخصيصات الكثيرة في الآية ، على فرض حملها على العلم الوجداني ، كما قيل ( ه ) ، فتدبّر . [ منه قدس سره ]
أ - الصحاح 4 : 1663 .
ب - القاموس المحيط 3 : 363 - 364 .
ج - مجمع البحرين 5 : 345 .
د - المصباح المنير : 113 .
ه - نهاية الأفكار 3 : 115 .