وبناء العقلاء على العمل بقول أهل الصناعة ومهرة كلّ فنّ إنّما هو أمر لبّي لا لفظ فيه ، كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك : يتّضح لك الإشكال في حجّية قول اللغوي « 1 » ، وفي مثله لا يجوز التشبّث بما ذكر ، كما لا يخفى على المتأمّل .
ومن ذلك يمكن الخدشة - في باب التقليد أيضاً - في التمسّك بهذا الدليل ؛ لاحتمال أن يكون الاجتهاد - بهذا المعنى المتعارف في هذه الأزمنة - حادثاً بعد غروب شمس الولاية فداه مهجتي .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه يظهر من أخبار أهل البيت أنّ الاجتهاد والفتوى كان في زمنهم وبين أجلّة أصحابهم أمراً معمولًا به ، كما لا يبعد « 2 » .
هامش
( 1 ) - لعدم إحراز رجوع الناس إلى أهل صناعة اللغة في زمن المعصوم عليه السلام بحيث احرز كوناتّكائهم في العمل على قوله محضاً ، كالراجع إلى الطبيب والفقيه .
وأمّا الرجوع إليه لتشخيص المعنى اللغوي بمناسبة سائر الجمل - كما في رجوعنا إلى اللغة - فلا يكون محطّ البحث ولا مفيداً للمدّعى ، فصرف إثبات تدوين اللغة في تلك الأزمنة - بل صرف الرجوع إليها - لا يفيد . وبالجملة فرق بين الرجوع إليها وإلى الطبيب والفقيه ونحوهما ممّا لا نظر للمراجع في صنعتهما ، فتدبّر . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - وقد أثبتنا ذلك في بحث الاجتهاد والتقليد ( أ ) ، فراجع . [ منه قدس سره ]
أ - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 49 .