هذا غاية ما يقال في الاستدلال على حجّية قول اللغوي .
وأمّا الإجماع والانسداد فليسا بشيء .
وأمّا الجواب عن هذا الدليل :
أمّا أوّلًا : فبمنع كون اللغويين من أهل خبروية تشخيص الحقائق من المجازات ، وهذه كتبهم بين أيدينا ليس فيها أثر لذلك ، ولا يدّعي لغوي - فيما نعلم - أنّه من أهل الخبرة بذلك ، وإنّما هم يتفحّصون عن موارد الاستعمالات .
لا يقال : الاستعمال يثبت بقول اللغوي ؛ فإنّه [ من ] أهل الخبرة بموارد الاستعمال ، وهو مع أصالة الحقيقة يتمّ المطلوب .
فإنّه يقال : الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، خلافاً للسيّد المرتضى رحمه الله « 1 » .
وأمّا ثانياً : فعلى فرض كونه [ من ] أهل الخبرة ، فمجرّد بناء العقلاء على العمل بقولهم لا ينتج ، إلّاأن ينضمّ إليه عدم ردع الشارع الكاشف عن رضاه ، وليس هاهنا كلام صادر من الشارع يدلّ على جواز رجوع الجاهل إلى العالم ، حتّى نتمسّك بإطلاقه أو عمومه في موارد الشكّ ، وإنّما يجوز التشبّث ببناء العقلاء وعدم الردع فيما إذا احرز كون بناء العقلاء في المورد المشكوك متّصلًا بزمن الشارع ولم يردع عنه ، مثل بنائهم على العمل بخبر الواحد واليد وأصالة الصحّة ؛ فإنّه لا إشكال في اتّصال عملهم في تلك الموارد إلى زمان الشارع ، ولكن فيما إذا لم يكن كذلك أو لم يحرز كونه كذلك لا يفيد مجرّد بنائهم .
هامش
( 1 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 13 .