على الضلالة » « 1 »
ولعلّ الغزالي نظر إلى ظاهر الرواية فعرّفه بما عرّفه ، والرازي وغيره لمّا رأوا أنّ ذلك ينافي مقصدهم الأصيل - من إثبات خلافة مشايخهم - أعرضوا عن تعريف الغزالي ، مع أنّ الإجماع - بأيّ معنى كان - لم يتحقّق على خلافة أبي بكر ؛ لمخالفة كثير من أهل الحلّ والعقد وأصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
وبالجملة : الإجماع عندهم دليل برأسه في مقابل الكتاب والسنّة والعقل .
وأمّا عندنا فهو ليس دليلًا برأسه في مقابل السنّة ، بل هو عبارة عن قول جماعة يستكشف منه قول المعصوم عليه السلام أو رضاه .
وبالجملة : ما هو الحجّة هو رأيه عليه السلام وتدور الحجّية مداره ، سواء استكشف من اتّفاق الكلّ ، أو اتّفاق جماعة يستكشف منه ذلك ، وليس نفس اجتماع الآراء حجّة كما يكون عند العامّة .
فتحصّل من ذلك : أنّ الإجماع - اصطلاحاً ومناطاً - عند العامّة غيره عندنا .
والظاهر أنّ عدّ أصحابنا الإجماع في الأدلّة لمحض تبعية العامّة ، وإراءة أنّ لنا أيضاً نصيباً من هذا الدليل ؛ فإنّ اتّفاق الامّة لمّا كان المعصوم أحدهم حجّة عندنا ، واتّفاق أهل الحلّ والعقد لمّا يستكشف منه قول الإمام - لطفاً أو حدساً أو كشفاً عن دليل معتبر - حجّة ، وإلّا لم يكن لنفس الإجماع واجتماع الآراء عندنا استقلال بالدليلية .
وكثرة دعوى الإجماع من قدماء أصحابنا ، كابن زُهرة في « الغنية » والشيخ وأمثالهما ، إنّما هي لأجل تمامية مناط الإجماع عندهم ؛ وهو العثور على الدليل
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة 2 : 1303 / 3950 .
( 2 ) - انظر العقد الفريد 5 : 17 .