المعتبر الكاشف عن رأي الإمام ، ولا ينافي هذا الإجماع خلافية المسألة ، كما يظهر من أصول « الغُنية » « 1 » ، فراجع .
الأمر الثاني : أدلّة حجّية خبر الثقة - من بناء العقلاء والكتاب والسنّة - لو تمّت دلالتها إنّما تدلّ على حجّيته بالنسبة إلى الأمر المحسوس ، أو الغير المحسوس الذي يعدّ عند العرف كالمحسوس ؛ لقربه إلى الحسّ ، وفي المحسوس أيضاً إذا كان المخبر به أمراً غريباً غير عادي تكون أدلّتها قاصرة عن إفادة حجّيته ؛ لعدم إحراز بناء العقلاء وقصور دلالة غيره عليها .
ومن ذلك يعرف : أنّ نقل قول شخص الإمام بالسماع منه عليه السلام في زمان الغيبة الكبرى - إمّا بنحو الدخول في المجمعين مع عدم معرفة شخصه ، أو معها - لا يعبأ به ، ولا دليل على حجّيته .
وإن شئت قلت : احتمال تعمّد الكذب لا يدفع بأدلّة حجّية الخبر ، كما أنّ أصالة عدم الخطأ - التي هي من الأصول العقلائية - لا تجري في الأمور الغريبة الغير العادية . فمن ادّعى أنّه تشرّف بحضوره لا يمكن إثبات دعواه بمجرّد أدلّة حجّية خبر الواحد ، إلّاأن تكون في البين شواهد ودلائل أخرى « 2 » .
الأمر الثالث : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد بالنسبة إلى الكاشف حجّة إذا كان له أثر عملي ، وأمّا بالنسبة إلى المنكشف فليس بحجّة ؛ فإنّه أمر غير محسوس اجتهادي ولا تنهض أدلّة حجّيته على ذلك .
هامش
( 1 ) - غنية النزوع 2 : 384 .
( 2 ) - ولهذا ورد الأمر بتكذيب مدّعي الملاقاة ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - الغيبة ، الطوسي : 395 / 365 ؛ الاحتجاج 2 : 556 / 349 .