وبالجملة : لو كان الأمر كما ذكره هذا وأشباهه ، من كون الكتاب الإلهي مشحوناً بذكر أهل البيت وفضلهم ، وذكر أمير المؤمنين وإثبات وصايته وإمامته ، فلِمَ لم يحتجّ بواحد من تلك الآيات النازلة والبراهين القاطعة من الكتاب الإلهي أميرُالمؤمنين ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام وسلمان ، وأبوذرّ ، ومقداد ، وعمّار ، وسائر الأصحاب الذين لا يزالون يحتجّون على خلافته عليه السلام « 1 » ؟ !
ولمَ تشبّث عليه السلام بالأحاديث النبوية « 2 » ، والقرآن بين أظهرهم ؟ !
ولو كان القرآن مشحوناً باسم أمير المؤمنين وأولاده المعصومين وفضائلهم وإثبات خلافتهم ، فبأيّ وجه خاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع آخر سنين عمره الشريف وأخيرة نزول الوحي الإلهي من تبليغ آية واحدة مربوطة بالتبليغ ، حتّى ورد أنّ (
اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
) « 3 » ؟ !
ولِمَ احتاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى دواة وقلم حين موته « 4 » للتصريح باسم علي عليه السلام ؟ ! فهل رأى أنّ لكلامه أثراً فوق أثر الوحي الإلهي ؟ !
وبالجملة : ففساد هذا القول الفظيع والرأي الشنيع أوضح من أن يخفى على ذي مسكة ، إلّاأنّ هذا الفساد قد شاع على رغم علماء الإسلام وحفّاظ شريعة سيّد الأنام .
وأمّا الكبرى : فلأنّ التحريف - على فرض وقوعه - إنّما وقع في غير آيات
هامش
( 1 ) - راجع الاحتجاج 1 : 186 .
( 2 ) - راجع الاحتجاج 1 : 183 و 320 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 67 .
( 4 ) - راجع صحيح البخاري 9 : 774 / 2169 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 3 : 309 / 2992 .