أنّ ما هو مأخذ احتجاج بعضهم على بعض هو الظهورات المنعقدة للكلام ، سواء كانت في باب الحقائق والمجازات ، أو العمومات والإطلاقات ، ولا يكون مستندهم إلّاالظهور في كلّية الموارد ، والمراد منها هو أنّ بناء العقلاء تحميل ظاهر كلام المتكلّم عليه والاحتجاج عليه ، وتحميل المتكلّم ظاهر كلامه على المخاطب واحتجاجه به « 1 » وهذا أمر متّبع في جميع الموارد ، ومستنده أصالة العموم والإطلاق وأصالة الحقيقة . والظاهر أنّ أصالة عدم القرينة أيضاً ترجع إلى أصالة الظهور ؛ أيالعقلاء يحملون الكلام على ظاهره حتّى تثبت القرينة ، ولهذا تتّبع الظهورات مع الشكّ في قرينية الموجود ما دام كون الظهور باقياً .
وبالجملة : المتّبع هو الظهور المنعقد للكلام وإن شكّ في قرينية الموجود ما لم ينثلم الظهور .
وبالجملة : لا إشكال في حجّية الظواهر ، من غير فرق بين ظواهر الكتاب وغيره ، ولا بين كلام الشارع وغيره ، ولا بالنسبة إلى من قصد إفهامه وغيره .
لكن في المقام خلافان :
أحدهما من المحقّق القمّي رحمه الله : حيث فصّل بين من قصد إفهامه وغيره « 2 » .
ولا ريب في ضعفه ؛ فإنّ دعواه ممنوعة صغرى وكبرى ؛ ضرورة أنّ بناء العقلاء على العمل بالظواهر مطلقاً . نعم ، لو احرز من متكلّم أنّه كان بينه وبين مخاطب خاصّ مخاطبة خاصّة على خلاف متعارف الناس ، وكان من بنائه
هامش
( 1 ) - قد حقّقنا المقام في الدورة اللاحقة ، فراجع ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - راجع تهذيب الأصول 2 : 414 .
( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 229 / السطر 16 ، و : 398 / السطر 23 .