التكلّم معه بالرمز ، لم يجز الأخذ بظاهر كلامه ، والمدّعي إن أراد ذلك فلا كلام ، وإلّا فطريقة العقلاء على خلاف دعواه .
مع أنّه لو سلّم ذلك ، فلنا أن نمنع الصغرى بالنسبة إلى الأخبار الصادرة عن المعصومين عليهم السلام ، فإنّهم بما هم مبيّنو الأحكام وشأنهم بثّ الأحكام الإلهية في الأنام ، لا يكون كلامهم إلّامثل الكتب المؤلّفة التي لا يكون المقصود منها إلّا نفس مفاد الكلام من غير دخالة إفهام متكلّم خاصّ ، كما لو فرضنا أنّ متكلّماً يخاطب شخصاً خاصّاً - في مجلس فيه جمع كثير - بخطاب مربوط بجميعهم ، ولا يكون للمخاطب خصوصية في خطابه ، لا يمكن أن يقال : إنّ ظاهر كلامه لا يكون حجّة بالنسبة إليهم ، وإن فرّقنا بين من قصد إفهامه وغيره ؛ لأنّ في مثل المورد لا يكون المخاطب ممّن قصد إفهامه دون غيره .
ومعلوم أنّ أئمّتنا المعصومين عليهم السلام وإن كان مخاطبتهم مع أشخاص خاصّة ، لكن لغرض بثّ الأحكام الإلهية في الأنام ، وإفادة نفس مضمون الكلام بما أنّه تكليف عامّ للناس من غير خصوصية للمخاطب أصلًا ، ولهذا كثير من رواياتهم المنقولة إلينا يكون من غير المخاطب بالكلام ، كقول بعضهم مثلًا : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فسأله رجل عن كذا ، فقال له : كذا ، والرواة كانوا يأخذون هذا الحكم منه من غير نكير ، ولم يكن هذا إلّالبنائهم - بما أنّهم عقلاء - على العمل بالظواهر من غير فرق بينها ، وهذا واضح .
وثانيهما : مقالة الأخباريين بالنسبة إلى ظواهر الكتاب المجيد « 1 » ،
هامش
( 1 ) - راجع هداية الأبرار : 155 ؛ الفوائد الطوسية : 163 ؛ الدرر النجفية : 169 .