تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مضمون الجملة خبرياً أو إنشائياً ، لا الفائدة الأخرى ، وتدلّ مفردات كلامه من حيث إنّها موضوعة ، على أنّ المتكلّم به أراد منها المعاني الموضوعة لها ، ومن حيث إنّه كلام مركّب من ألفاظ وله هيئة تركيبية ، على أنّه أراد ما هو الظاهر منه وما هو المتفاهم العرفي لا غيره ، ويدلّ أيضاً على أنّ المتكلّم المريد بالإرادة الاستعمالية ما هو الظاهر من المفردات والهيئة التركيبية ، أراد ذلك بالإرادة الجدّية ؛ أيتكون إرادته الاستعمالية مطابقة لإرادته الجدّية . وكلّ هذه دلالات عقلية يدلّ عليها بناء العقلاء في محاوراتهم ، والخروج عنها خروج عن طريقتهم ، ويحتجّون [ بها ] على غيرهم في كلّ من تلك المراحل ، ولا يصغون إلى دعوى المخالفة ، وهذا واضح . إنّما الكلام في أنّ حجّية الظهورات إنّما هي من أجل أصالة الحقيقة ، أو أصالة عدم القرينة ، أو أصالة الظهور ، أو أنّ لهم في كلّ مورد أصلًا برأسه ، فمع الشكّ في وجود القرينة تجري أصالة عدم القرينة ، وبعدها تجري أصالة الحقيقة ، وفي بعض الموارد تجري أصالة الظهور ، مثل الظهورات المنعقدة للمجازات عند احتمال إرادة خلاف ظاهرها ؛ فإنّه لا يجري فيها أصالة الحقيقة ، وهو ظاهر ، ولا أصالة عدم القرينة إذا لم يكن الشكّ من جهة وجودها ، وفي بعض الموارد تجري أصالة العموم ، وفي بعضها أصالة الإطلاق . وبالجملة : هل للعقلاء أصول كثيرة ، كأصالة الحقيقة ، وعدم القرينة ، والظهور ، والعموم ، والإطلاق ، وكلّ منها مورد بناء العقلاء برأسه ، أو لا يكون عندهم إلّاأصل واحد هو مبناهم في جميع المراحل ؟ وما هو هذا الأصل ؟ الظاهر - بعد التدبّر والتأمّل في طريقة العقلاء في محاوراتهم ومراسلاتهم -