ومن ذلك يعلم ما في كلام هؤلاء الأعلام قدس سرهم من الخلط ، إلّاأن يرجع كلام المحقّق الخراساني قدس سره في الوجه الثاني إلى ما ذكرنا ، وهو بعيد .
وأمّا ما يرد على المحقّق النائيني - مضافاً إلى ما ذكره الفاضل المقرّر رحمه الله في وجه التأمّل في المقام « 1 » - أمور :
الأوّل : أنّ ما ذكر أنّ جريان الاستصحاب تحصيل الحاصل بل أسوأ منه ، فيه :
أنّ حرمة التشريع لا تحصل بنفس الشكّ ، بل ما يحصل بنفسه هو حرمة القول بغير علم والتعبّد بما لا يعلم ، وهو أمر آخر غير التشريع ، كما عرفت .
والثاني : أنّه لا دليل على عدم معقولية كون الشكّ في الواقع موضوعاً للأثر في عرض الواقع ، وإنّما هو دعوى خالية من البرهان مع جعلين مستقلّين .
والثالث : أنّ ما أفاد من أنّ الشكّ في الرتبة السابقة على الاستصحاب يترتّب عليه الأثر ، فلا يبقى مجال لجريانه ، يرد عليه : أنّه ليس رتبة الشكّ - الذي هو موضوع للقاعدة - متقدّمة على ما هو موضوع الاستصحاب ، بعد ما كان الأثر مترتّباً على الواقع كما هو المفروض ، لا على العلم بعدم الواقع حتّى يكون تحقّق هذا العنوان تعبّداً في الرتبة المتأخّرة عن جريان الاستصحاب ، فالشكّ في الرتبة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 129 ، الهامش 1 .