أحدهما : أنّ الحجّية من الأحكام الوضعية ، وجريان الاستصحاب - وجوداً وعدماً - فيها لا يحتاج إلى أثر آخر وراءها ، كاستصحاب عدم الوجوب والحرمة .
وثانيهما : لو سلّم الاحتياج إلى الأثر ، فحرمة التعبّد كما تكون أثراً للشكّ في الحجّية تكون أثراً لعدم الحجّية واقعاً ، فيكون الشكّ في الحجّية مورداً لكلّ من الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحال الشكّ ، ويقدّم الاستصحاب على القاعدة ؛ لحكومته عليها ، كحكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها .
هذا حاصل ما لخّصه بعض المحقّقين المعاصرين من كلامهما على ما في تقريراته « 1 » .
وردّ المحقّق المعاصر رحمه الله الوجهين بما ملخّصه :
أمّا الوجه الأوّل : أنّ الاستصحاب من الأصول العملية ، ولا يجري إلّاإذا كان في البين عمل ، وما اشتهر : أنّ الأصول الحكمية لا تتوقّف على الأثر ، إنّما هو فيما إذا كان المؤدّى بنفسه من الآثار العملية ، لا مطلقاً .
والحجّية وإن كانت من الأحكام الوضعية المجعولة ، إلّاأنّها بوجودها الواقعي لا يترتّب عليها أثر عملي ، والآثار المترتّبة عليها : منها ما يترتّب عليها بوجودها العلمي ؛ ككونها منجّزةً للواقع عند الإصابة وعذراً عند المخالفة ، ومنها ما يترتّب على نفس الشكّ في حجّيتها ، كحرمة التعبّد بها وعدم جواز إسنادها إلى الشارع ، فليس لإثبات عدم الحجّية أثر إلّاحرمة التعبّد بها ، وهو حاصل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 126 - 127 .