تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكذا الكلام في قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ؛ فإنّه في مورد جريان القاعدة لا يجري الاستصحاب وبالعكس ، فالقاعدة تجري في مورد العلم الإجمالي عند خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بالامتثال ونحوه ، والاستصحاب يجري عند الشكّ في فعل المأمور به ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؛ ممّا كان الأثر المترتّب على الاستصحاب عين الأثر المترتّب على الشكّ ؟ ! فالإنصاف : أنّه لا مجال لتوهّم جريان استصحاب عدم الحجّية عند الشكّ فيها « 1 » ، انتهى . أقول : قد عرفت سابقاً أنّ التشريع وإدخال شيء في الشريعة وتبديل الأحكام بعضها ببعض والتلاعب بها ، ممّا هو مبغوض عند الشرع ومحرّم واقعي ، علم المكلّف أو لا ، وهذا عنوان برأسه ، كما أنّ القول بغير علم ونسبة شيء إلى الشارع بلا حجّة قبيح عقلًا ومحرّم آخر شرعي بمناط خاصّ به ، فالشكّ في الحجّية - كما أنّه موضوع لحرمة التعبّد وحرمة الانتساب إلى الشارع - موضوع لاستصحاب عدم الحجّية وحرمة التشريع وإدخال ما ليس في الدين فيه ، ويكون الاستصحاب حاكماً على القاعدة المضروبة للشكّ ؛ لإزالته تعبّداً « 2 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 130 - 132 . ( 2 ) - بمعنى أنّه مع استصحاب عدم جعل الحجّية وعدم كون الشيء الفلاني من الدين ، يخرج الموضوع عن القول بغير العلم ؛ لأنّ المراد من القول بغير العلم هو القول بغير حجّة ؛ ضرورة أنّ الإفتاء بمقتضى الأمارة والأصول والنسبة إلى الشارع ، مقتضاهما غير محرّم وغير داخل في القول بغير علم ، فحينئذٍ : لا تكون النسبة مع استصحاب العدم نسبة بغير حجّة ، بل نسبة مع الحجّة على العدم ، وهو كذب وافتراء وبدعة ، وتكون حرمته لأجل انطباق هذه العناوين عليه ، لا عنوان القول بغير علم . وتوهّم مثبتية الأصل في غير محلّه ، كما لا يخفى على المتأمّل . ولو نوقش فيه فلا يلزم إثبات تلك العناوين ، بل مع استصحاب عدم كون شيء من الشارع يكون حكمه حرمة الانتساب إليه ، كاستصحاب عدالة زيد حيث يكون حكمه صحّة الاقتداء به . [ منه قدس سره ]
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 188 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )