بنفس الشكّ في الحجّية وجداناً ، فجريان الأصل لإثبات هذا الأثر أسوأ حالًا من تحصيل الحاصل ؛ للزوم إحراز ما هو محرز وجداناً بالتعبّد « 1 » .
وأمّا الوجه الثاني بقوله : وأمّا ما أفاده ثانياً من أنّ حرمة التعبّد بالأمارة تكون أثراً للشكّ في الحجّية ولعدم الحجّية واقعاً ، وفي ظرف الشكّ يكون الاستصحاب حاكماً على القاعدة المضروبة له . ففيه : أنّه لا يعقل أن يكون الشكّ في الواقع موضوعاً للأثر الشرعي في عرض الواقع ، مع عدم جريان الاستصحاب على هذا الفرض أيضاً ؛ لأنّ الأثر يترتّب بمجرّد الشكّ ؛ لتحقّق موضوعه ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ؛ ولا تصل النوبة إلى إثبات الواقع ليجري الاستصحاب ؛ فإنّه في الرتبة السابقة على هذا الإثبات تحقّق موضوع الأثر ، وترتّب عليه الأثر ، فأيّ فائدة في جريان الاستصحاب ؟ !
وحكومة الاستصحاب على القاعدة إنّما تكون فيما إذا كان ما يثبته الاستصحاب غير ما تثبته القاعدة ، كقاعدة الطهارة والحلّ واستصحابهما ؛ فإنّ القاعدة لا تثبت الطهارة والحلّية الواقعية ، بل مفادهما حكم ظاهري ، بخلاف الاستصحاب ، وقد يترتّب على بقاء الطهارة والحلّية الواقعية غير جواز الاستعمال وحلّية الأكل ، وعلى ذلك يبتني جوازُ الصلاة في أجزاء الحيوان الذي شكّ في حلّيته إذا جرى استصحاب الحلّية ، كما [ إذا ] كان الحيوان غنماً فشكّ في مسخه إلى الأرنب ، وعدمُ جواز الصلاة في أجزائه إذا لم يجر الاستصحاب وإن جرت فيه أصالة الحلّ ، فإنّها لا تثبت الحلّية الواقعية .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 127 - 129 .