وأمّا القول بغير علم فهو عنوان برأسه في مقابل هذا العنوان ، وفي مقابل عنوان الكذب الذي هو الإخبار المخالف للواقع .
والحاصل : أنّ هاهنا ثلاثة عناوين كلّها محرّمة شرعاً بعناوينها : التشريع ، والكذب ، والقول بغير علم ، فإذا صادف القول بغير علم التشريع أو الكذب ، ينطبق عليه العنوانان واقعاً ، لكنّ خطابي التشريع والكذب قاصران عن شمول مورد الشكّ ؛ لأنّ الشبهة مصداقية للعامّ ، كما هو واضح .
تتمّة في جريان استصحاب عدم الحجّية عند الشكّ فيها
قد عرفت : أنّ الأصل عدم حجّية الأمارات عند الشكّ في اعتبارها ، وقد يقرّر الأصل بوجه آخر وهو استصحاب عدم الحجّية .
ومنع الشيخ قدس سره من جريانه ؛ لعدم ترتّب الأثر العملي على مقتضى الاستصحاب ؛ لأنّ نفس الشكّ في الحجّية موضوع لحرمة التعبّد ، ولا يحتاج إلى إحراز عدم ورود التعبّد بالأمارة .
وحاصله : أنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا كان الأثر مترتّباً على الواقع المشكوك فيه ، لا على نفس الشكّ « 1 » ، انتهى .
وردّه المحقّق الخراساني « 2 » بوجهين :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 127 - 128 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 80 - 81 .