القول بغير علم وإسناد شيء إلى الشارع بلا حجّة أيضاً من العناوين المبغوضة برأسها بمناط خاصّ غير مناط التشريع بالمعنى المتقدّم .
فما أفاد بعض مشايخ عصرنا قدس سره - على ما في تقريرات بحثه - : من أنّه ليس للتشريع واقع يمكن أن يصيبه المكلّف أو لا يصيبه ، بل واقع التشريع هو إسناد الشيء إلى الشارع مع عدم العلم بتشريعه إيّاه ، سواء علم المكلّف بالعدم أو ظنّ أو شكّ ، وسواء كان في الواقع ممّا شرّعه الشارع أو لم يكن . والحاصل : أنّ للعقل في باب التشريع حكماً واحداً بمناط واحد يعمّ صورة العلم والظنّ والشكّ « 1 » .
ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ فإنّ مفسدة إدخال ما ليس في الدين فيه والتصرّف في حدود الأحكام الشرعية والتلاعب بها ، من المستقلّات العقلية كالظلم ، بل هو ظلم على المولى ، وله مناط خاصّ به .
نعم ، مع عدم علم العبد لا يتّصف هذا التصرّف بالقبح مثل سائر القبائح العقلية ، فالتصرّف في أموال الناس وأعراضهم وقتل النفس وغيرها - ممّا هي قبيحة عقلًا ومحرّمة شرعاً - يكون قبحها الفاعلي عند علم الفاعل ، لكن الحرمة الشرعية متعلّقة بنفس العناوين الواقعية ، ويكون العلم طريقاً إليها ، فالعقل يدرك مفسدة هذه العناوين الواقعية ، كما أنّه يدرك مفسدة إدخال ما ليس في الدين فيه وإخراج ما هو منه عنه ، والحرمة الشرعية أيضاً متعلّقة بهذا العنوان ، وإنّما العلم طريق إليه كما في سائر الموارد ، ولا ريب في أنّ لهذا المعنى واقعاً قد يصيبه المكلّف وقد لا يصيبه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 124 - 125 .