مغاير له ، فما هو القبيح المحرّم هو عنوان الالتزام والتعبّد بما لا يعلم ، ونفس الالتزام بشيء لا يوجب قبح ذلك الشيء ، كما أنّ نفس الافتراء على اللَّه كذباً لا يوجب قبح متعلّقه ، كما لا يخفى . ومجرّد كون القصد في بعض المقامات مغيّراً للجهات لا ينتج كونه مغيّراً فيما نحن فيه ، فالكبرى أيضاً ليست كلّية .
وأعجب منه الاستدلال على الحرمة بقوله :
« رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » « 1 »
؛ لدلالته على حرمة القضاء واستحقاق العقوبة عليه ، فيدلّ على حرمة نفس العمل « 2 » ؛ فإنّ حرمة القضاء والإفتاء بغير علم وكذا حرمة القول بغير علم ثابتة بلا إشكال وكلام ، وليس النزاع فيها ، إنّما الكلام في متعلّقاتها لا في نفس عناوينها ، كما لا يخفى .
الجهة الرابعة : قد عرفت في أوّل المبحث : أنّ التشريع - أيإدخال ما ليس في الشريعة فيها - قبيح عقلًا ومحرّم شرعاً ، وهو عنوان برأسه ، كما أنّ القول بغير علم وإسناد ما لا يعلم كونه من الشارع إلى الشارع قبيح ومحرّم . فاعلم الآن أنّ التشريع من العناوين الواقعية التي قد يصيبها المكلّف وقد لا يصيبها ، فانسلاك ما هو واجب بحسب الحكم الشرعي في جملة المحرّمات أو غيرها مبغوض عند الشارع ، وكذلك العكس ، فنفس تغيير القوانين الشرعية والأحكام الإلهية ، وإدخال ما ليس في الدين فيه وإخراج ما هو منه عنه ، من المبغوضات الشرعية التي قد يتعلّق بها العلم وقد لا يتعلّق .
فالتشريع بهذا المعنى من العناوين الواقعية المبغوضة بمناط خاصّ به ، كما أنّ
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 407 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 22 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 6 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 122 .