بحثه « 1 » - ضرورة أنّ ما هو مناط القبح عند العقل هو نفس عنوان التشريع ، سواء كان التشريع عبارةً عن التعبّد والالتزام بما لا يكون في الشريعة أو لا يعلم كونه فيها ، أو عبارةً عن الإسناد إلى الشارع والافتراء عليه كذباً أو الإسناد إليه من غير علم ، وعلى أيّ حال لا وجه لتسرية القبح من عنوان إلى عنوان آخر مغاير معه ، فالالتزام بحرمة الصلاة الواجبة لا يغيّرها عمّا هي عليه ، ولا يصيّرها قبيحة عقلًا ؛ لعدم مناط القبح فيها ، وهذا واضح جدّاً ؛ فإذا كان القبيح عقلًا هو عنوان التشريع لا غير ، لا يستكشف من قاعدة الملازمة إلّاحرمة نفس هذا العنوان ، لا عنوان آخر مغاير له ؛ لعدم معقولية أوسعية دائرة المنكشف من الكاشف .
وما أفاده المحقّق المتقدّم رحمه الله في وجه السراية - من إمكان كون القصد والداعي من الجهات والعناوين المغيّرة لجهة حسن العمل وقبحه ، فيكون الالتزام والتعبّد والتديّن بعمل لا يعلم التعبّد به من الشارع موجباً لانقلاب العمل عمّا هو عليه ، وتطرأ عليه بذلك جهة مفسدة تقتضي قبحه عقلًا وحرمته شرعاً « 2 » - من عجيب الاستدلال ؛ فإنّه استنتج من مجرّد إمكان المقدّمة فعلية الحكم . هب أنّ طريان العناوين على شيء ممّا يمكن أن يغيّر جهاته ، فبأيّ دليل تكون هذه العناوين كذلك ؟ !
مضافاً إلى ممنوعية تغيّر جهات الأفعال فيما نحن فيه بواسطة عنوان آخر
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 121 - 122 .
( 2 ) - نفس المصدر .