الجهة الثانية : أنّ حكم العقل بقبح التشريع وكذا حكمه بقبح القول بغير علم ، ليسا من الأمور التي لا تنالهما يد الجعل الشرعي ، فإذا ورد دليل شرعي على حرمتهما لا يحمل على الإرشاد ، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » .
لكن لا يستكشف من نفس الحكم العقلي الخطاب الشرعي بقاعدة الملازمة ، كما ذهب إليه بعض مشايخ العصر - على ما في تقريراته « 2 » - فإنّ مجرّد كون الأحكام العقلية في سلسلة علل الأحكام الراجعة إلى باب التحسين والتقبيح ، لا يوجب استتباع الخطاب الشرعي ؛ لجواز اتّكاء الشارع فيها إلى الحكم العقلي من دون إنشاء خطاب على طبقها ، فغاية ما يمكن دعواه هو الملازمة بين الأحكام العقلية وبين المبغوضية الشرعية أو محبوبيتها في مورد الملازمة ، وأمّا كشف الخطاب الشرعي فلا ؛ لمكان الاحتمال المتقدّم .
نعم ، لو ورد دليل شرعي على الحرمة لا يجوز صرفه عن ظاهره وحمله على الإرشاد ؛ لجواز أن يكون ملاكه أقوى ممّا أدركه العقل ، فاحتاج إلى تعلّق الخطاب الشرعي ، خصوصاً إذا كان على وجه التأكيد .
الجهة الثالثة : الظاهر عدم سراية قبح التشريع إلى الفعل المتشرّع به - بحيث يصير الفعل قبيحاً عقلًا ومحرّماً شرعاً على القول بالملازمة ، كما عن الشيخ العلّامة الأنصاري قدس سره « 3 » ومال إليه بعض محقّقي العصر - على ما في تقريرات
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 78 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 121 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 126 - 127 .