وبالجملة : إثبات حرمته لا يحتاج إلى تجشّم استدلال .
وأمّا التعبّد بما لا يعلم جواز التعبّد به من قبل الشارع : إن كان المراد منه هو إتيان ما لم يعلم أنّه من العبادات بعنوان كونه منها ، والتعبّد حقيقةً بما لا يعلم أنّه عبادي ، فهو أمر غير ممكن ؛ فإنّ التعبّد الحقيقي مع الشكّ في العبادية غير ممكن من المكلّف ؛ إذ ليس الالتزامات النفسانية ممّا هي تحت اختيار المكلّف ، كما سبق منّا استقصاء الكلام فيه في مباحث القطع « 1 » .
نعم ، اختراع بعض العبادات بواسطة الاستحسانات الظنّية - كبعض الأذكار والأوراد من بعض أهل البدع - ممكن ، لكنّه بعد حصول مبادئه من الاستحسان والترجيح الظنّي .
وأمّا إسناد ما لم يعلم كونه من الشريعة إليها فأمر ممكن ، وهو محرّم شرعاً وقبيح عقلًا ، ويدلّ على حرمته - بعد كونه من المسلّمات - الأدلّة الدالّة على حرمة القول بغير علم « 2 » ، بل وأدلّة « 3 » حرمة الإفتاء والقضاء بغير علم « 4 » . وهذا عنوان آخر غير عنوان التشريع والبدعة ، وقد خلط بينهما المحقّق المتقدّم قدس سره حيث طبّق عنوان التشريع عليه « 5 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ هاهنا عنوانين كلّ واحد منهما محرّم شرعاً وقبيح عقلًا :
أحدهما التشريع ، والآخر القول بغير علم والإسناد إلى الشارع ما لا يعلم كونه منه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 104 - 106 .
( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 20 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 .
( 4 ) - فيه إشكال ؛ لأنّ الحكم إنشاء ، لا إسناد إلى الشرع . [ منه قدس سره ]
( 5 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 124 .