- لو بنينا على أنّ الروايات الواردة في بعضها إنّما وردت للجعل والتأسيس - هو جعل وجوب اتّباعها وترتيب آثار الواقع على مؤدّاها على أنّها هو الواقع .
وبالجملة : مفاد الأدلّة هو الأحكام التكليفية لا الوضعية .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص عدم الحجّية ، وعدم جواز ترتيب الآثار عليه ، وعدم صحّة الاحتجاج به ، وهذا واضح .
إنّما الكلام في تحقّق الملازمة بين الحجّية وبين جواز التعبّد وصحّة الانتساب إلى الشارع طرداً وعكساً وعدمه .
والتحقيق : أنّ الحجّية بمعنى الطريقية والوسطية في الإثبات ملازمة لهما طرداً وعكساً ؛ ضرورة أنّه مع قيام الطريق الشرعي تأسيساً أو إمضاءً لا معنى لعدم جواز التعبّد وصحّة الانتساب ، ومع عدم الحجّية بهذا المعنى لا معنى لهما .
وأمّا الحجّية بالمعنى الثاني - أيكون الشيء بحيث يصحّ الاحتجاج به ، ويكون قاطعاً للعذر - لا تلازمهما ؛ فإنّ الظنّ على الحكومة ليس بحجّة بالمعنى الأوّل ، ولكنّه حجّة بالمعنى الثاني ، ويصحّ الاحتجاج به ، ويكون قاطعاً للعذر كما هو واضح ، ومع ذلك لا يصحّ معه الانتساب ولا يجوز التعبّد به .
وبما ذكرنا يمكن إيقاع التصالح بين الأعلام ؛ لأنّ المنكر للملازمة كالمحقّق الخراساني « 1 » وشيخنا العلّامة « 2 » - أعلى اللَّه مقامهما - فسّراها
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 322 - 323 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 356 .