وهكذا الكلام في الاستصحاب وغيره من الأصول المحرزة على طريقته قدس سره « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى ما مرّ ذكره من منع كون الاستصحاب من الأصول المحرزة :
أمّا على استفادة الطريقية من أدلّته - كما قوّيناها « 2 » - فواضح ، وأمّا على التنزّل من ذلك فلا يستفاد منها إلّاوجوب ترتيب آثار الواقع على المشكوك وعدم جواز رفع اليد عن الواقع بمجرّد الشكّ ، فالكبرى المجعولة في الاستصحاب ليست إلّاالحكم التكليفي « 3 » وهو حرمة رفع اليد عن آثار الواقع ، أو وجوب ترتيب آثاره ، وأمّا جعل الهو هوية فهو أجنبيّ عن مفادها .
وأمّا قاعدة التجاوز والفراغ فمفاد أدلّتها أيضاً ليس إلّاالحكم التكليفي ، وهو وجوب المضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ ، وترتيب آثار إتيان الواقع المشكوك فيه ، وهذا حكم تكليفي أجنبيّ عمّا ذكره من جعل الهو هوية .
وليت شعري أنّه ما الداعي إلى رفع اليد عن ظواهر الأدلّة الكثيرة في باب الطرق والأمارات وأبواب الأصول والالتزام بما لا عين له في الأدلّة ولا أثر ؟
ولعلّ الإشكال المتقدّم ألجأه إلى الالتزام بهذه الأمور الغريبة البعيدة عن مفاد الأدلّة بل عن مذاق الفقاهة ، مع أنّها - كما عرفت - لا تسمن ولا تغني من جوع .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 692 .
( 2 ) - سابقاً لكن رجعنا عنه ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - تقدّم في الصفحة 73 ، الهامش 1 .
( 3 ) - قد رجعنا عنه أيضاً في مبحث الاستصحاب ( ب ) . [ منه قدس سره ]
ب - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 173 - 174 .