وقياس الأمارات على العلم مع الفارق ؛ ضرورة أنّ العلم لم يكن بجعل جاعل حتّى يقال : إنّ جعله لأجل تضمّنه الترخيص الفعلي يضادّ الأحكام الواقعية .
هذا إذا قلنا ببقاء الأحكام على فعليتها بعثاً وزجراً .
وأمّا مع التنزّل عنها وصيرورتها إنشائية أو فعلية بمرتبة دون تلك المرتبة - كما عرفت « 1 » - فلا مضادّة بينها وبين الأحكام التكليفية الظاهرية ، فلا وجه لإتعاب النفس والالتزام بأمور لم يكن لها عين ولا أثر في أدلّة اعتبار الأمارات ، وإنّما هي اختراعات نشأت من العجز عن إصابة الواقع .
وممّا ذكرنا يعرف النظر في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » حيث ظنّ أنّ المجعول في باب الأمارات إذا كان الحجّية غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية ، يحسم مادّة الإشكال ، مع أنّه بحاله .
كما أنّ الجمع على فرض الحكم التكليفي بما أفاد من كون أحدهما طريقياً والآخر واقعياً « 3 » ممّا لا يحسم مادّته ؛ فإنّه مع فعلية الأحكام الواقعية لا يمكن جعل الحكم الطريقي المؤدّي إلى ضدّها ونقيضها ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
وبالجملة : لا محيص - على جميع المباني - عن الالتزام بعدم فعلية الأحكام بمعناها الذي بعد العلم ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 155 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 319 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 319 - 320 .