له ، وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل ومنجّزاً للواقع وموصلًا إليه ، كما أنّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤ مّناً عن الواقع ؛ حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمرية ، فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع ، كان عليه جعل المتمّم ، كمصلحة احترام المؤمن وحفظ نفسه ؛ فإنّه أهمّ من مفسدة حفظ نفس الكافر ، فيقتضي جعل حكم طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ ، وهذا الحكم الاحتياطي إنّما هو في طول الواقع لحفظ مصلحته ، ولذا كان خطابه نفسياً لا مقدّمياً ؛ لأنّ الخطاب المقدّمي ما لا مصلحة فيه أصلًا ، والاحتياط ليس كذلك ؛ لأنّ أهمّية الواقع دعت إلى وجوبه ، فهو واجب نفسي للغير ، لا واجب بالغير ؛ ولذا كان العقاب على مخالفته ، لا مخالفة الواقع ؛ لقبح العقاب عليه مع الجهل .
إن قلت : فعليه تصحّ العقوبة على مخالفة الاحتياط - صادف الواقع أو لا - لكونه واجباً نفسياً .
قلت : فرق بين علل التشريع وعلل الأحكام ، والذي لا يدور الحكم مداره هو الأوّل دون الثاني . ولا إشكال في أنّ الحكم بوجوب حفظ نفس المؤمن علّة للحكم بالاحتياط ، ولا يمكن أن يبقى في مورد الشكّ مع عدم كون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه ، ولكن لمكان جهل المكلّف كان اللازم عليه الاحتياط تحرّزاً عن مخالفة الواقع .
من ذلك يظهر : أنّه لا مضادّة بين إيجاب الاحتياط وبين الحكم الواقعي ؛ فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي ، ويكون هو هو ، وإلّا فلا ؛ لانتفاء علّته ، والمكلّف يتخيّل وجوبه لجهله
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 168
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٨