بالحال ، فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدّمي وإن كان من جهة أخرى يغايره .
والحاصل : أنّه لمّا كان إيجاب الاحتياط من متمّمات الجعل الأوّلي فوجوبه يدور مداره ، ولا يعقل بقاء المتمّم - بالكسر - مع عدم المتمّم - بالفتح - فإذا كان وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي فلا يعقل التضادّ بينهما ؛ لاتّحادهما في مورد المصادقة وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة ، فأين التضادّ ؟ !
هذا إذا كانت المصلحة مقتضية لجعل المتمّم ، وأمّا مع عدم الأهمّية ، فللشارع جعل المؤمّن بلسان الرفع ، كقوله :
« رفع . . . ما لا يعلمون » « 1 »
، وبلسان الوضع مثل :
« كلّ شيء . . . حلال » « 2 »
؛ فإنّ رفع التكليف ليس عن موطنه ليلزم التناقض ، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات وإيجاب الاحتياط . فالرخصة المستفادة من دليل الرفع نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في عدم المنافاة للواقع .
والسرّ فيه : أنّها تكون في طول الواقع ؛ لتأخّر رتبتها عنه ؛ لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع وغير موصل إليه ولا منجّز له ، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي ، ومعه كيف يعقل أن تضادّه ؟ !
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .