تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

ما أفاده المحقّق النائيني في الأصول المحرزة

ثمّ إنّ المحقّق المعاصر المتقدّم قدس سره قال في باب الأصول المحرزة ما حاصله : إنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، وإلقاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع الطريقي ، فالمجعول فيها ليس أمراً مغايراً للواقع ، بل الجعل الشرعي تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أنّه هو الواقع ، كما يرشد إليه قوله - في بعض أخبار قاعدة التجاوز بأ نّه : « قد ركع » « 1 » فإن كان المؤدّى هو الواقع فهو ، وإلّا كان الجري العملي واقعاً في غير محلّه ، من دون أن يتعلّق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه ، فلا يكون ما وراء الحكم الواقعي حكم آخر حتّى يناقضه ويضادّه « 2 » ، انتهى . وأنت خبير بورود الإشكال المتقدّم عليه من عدم حسم مادّة الإشكال به أصلًا مع بقاء الحكم الواقعي على فعليته وباعثيته ؛ فإنّه مع بقائهما كيف يمكن جعل الأصول التنزيلية بأيّ معنىً كان ؟ ! فالبناء العملي على إتيان الجزء أو الشرط - كما هو مفاد قاعدة التجاوز على ما أفاد - مع فعلية حكم الجزئية والشرطية ممّا لا يجتمعان بالضرورة ، ولا يعقل جعل الهو هوية المؤدّية إلى مخالفة الحكم الواقعي مع فعليته وباعثيته « 3 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 151 / 596 ؛ وسائل الشيعة 6 : 318 ، كتاب الصلاة ، أبواب‌الركوع ، الباب 13 ، الحديث 6 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 110 - 112 . ( 3 ) - هذا ، مع أنّ ظاهر كلامه لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّ البناء العملي والجري العملي من فعل المكلّف ، وهو ليس تحت الجعل ، وإيجاب الجري العملي حكم مضادّ للواقع . [ منه قدس سره ]