نعم ، هنا أحكام تكليفية أخرى يمكن أن تكون « 1 » مناشئ للوضع ، كقوله :
(
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
) « 2 » وقوله : (
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
) « 3 » ، وقوله تعالى : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) « 4 » وأمثالها ، وإن كان التحقيق عدم مجعولية الزوجية شرعاً ، لا بنحو الأصالة ولا بنحو آخر ؛ فإنّ الزوجية من الأمور العقلائية ومن الاعتبارات التي يكون أساس الحياة الاجتماعية ونظامها متوقّفاً عليها ، ولا تكون من المخترعات الشرعية . نعم ، إنّ الشرائع قد تصرّفت فيها نوع تصرّفات في حدودها ، لا أنّها اخترعتها ، بل اتّخاذ الزوج وتشكيل العائلة من مرتكزات بعض الحيوانات أيضاً .
وخامساً : بعد اللتيا والتي لا يحسم ما أطنب مادّة الإشكال ؛ فإنّ الأحكام الواقعية إذا كانت باقية على فعليتها وباعثيتها وزاجريتها لا يمكن جعل الأمارة المؤدّية إلى خلافها بالضرورة ؛ فإنّ جعل الحجّية والوسطية في الإثبات في الأمارات المؤدّية إلى مناقضات الأحكام الشرعية ومضادّاتها ، يلازم الترخيص الفعلي للعمل على طبقها ، وهو محال مع فعليتها .
وبالجملة : لا يعقل جعل الأمارة المؤدّية إلى خلاف الأحكام الواقعية بأيّ عنوان كان ، فمع بقائها على تلك المرتبة من الفعلية ، كما لا يمكن جعل أحكام مضادّة لها ، لا يمكن جعل حجّة أو أمارة أو عذر أو أمثال ذلك .
هامش
( 1 ) - أييتوهّم أنّها . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 3 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 32 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 24 .