ممّا يستفاد منها - مع الغضّ عن الإرجاع إلى الارتكاز العقلائي - وجوب العمل على طبقها تعبّداً على أنّها هو الواقع وترتيب آثار الواقع على مؤدّاها .
نعم ، لو كان للآية الشريفة : (
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
) « 1 » دلالة ، يمكن أن يتوهّم منها أنّها بصدد جعل المبيّنية والمكشوفية في مؤدّى خبر العادل ، بتقرير :
أنّ المفهوم منها أنّ خبر العادل لا يجب التبيّن فيه ؛ لكونه متبيّناً .
لكن فيه - مع الغضّ عن الإشكال بل الإشكالات في دلالتها - أنّها ليست بصدد جعل ما ذكر ، بل بصدد جعل وجوب العمل على طبقه ، وإنّما المتبيّنية الذاتية التي له ، جهة تعليلية لوجوب العمل على طبقه ، تدبّر تعرف .
وثالثاً : أنّ الحجّية والوسطية في الإثبات والكاشفية وأمثالها لا تنالها يد الجعل تأصّلًا .
أمّا الحجّية بمعنى صحّة الاحتجاج وقاطعية العذر فواضح ؛ فإنّها أمر تبعي محض متأخّر عن جعل تكليف أو وضع ، وليس نفس صحّة الاحتجاج وقاطعية العذر من الاعتبارات الاستقلالية للعقلاء ، وذلك واضح .
وأمّا الطريقية والوسطية في الإثبات والكاشفية والحجّية التي بمعنى الوسطية في الإثبات : فلأنّ كلّ واحد من تلك المعاني ممّا لا يمكن جعله ؛ فإنّ إعطاء جهة الكاشفية والطريقية كما لا يمكن لما لا يكون له جهة كشف وطريقية ، كذلك تتميم الكاشفية وإكمال الطريقية لا يمكن جعلهما لما هو ناقص الكاشفية والطريقية ، فكما أنّ الشكّ غير قابل لإعطاء صفة الكاشفية والطريقية عليه - كما
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .