بل الشارع لم يتصرّف في الطرق العقلائية ، وكان الصادع بالشرع يعمل بها كما يعمل العقلاء في سياساتهم ومعاملاتهم . وما ورد في بعض الروايات إنّما هي أحكام إرشادية .
والعجب أنّه قدس سره مع اعترافه كراراً بذلك « 1 » ذهب إلى جعل الحجّية والوسطية في الإثبات وتتميم الكشف وأمثالها ممّا لا عين لها في الأدلّة الشرعية ولا أثر « 2 » .
وثانياً : لو سلّم أنّ هناك جعلًا شرعياً ، فما هو المجعول ليس إلّاإيجاب العمل بالأمارات تعبّداً ، ووجوب ترتيب آثار الواقع على مؤدّاها ، كما هو مفاد الروايات مثل قوله عليه السلام :
« إذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس »
وأشار إلى زرارة « 3 » ، وقوله :
« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 4 »
وقوله :
« عليك بالأسدي »
يعني أبا بصير « 5 » ، وقوله : « العمري ثقتي » إلى أن قال :
« فاسمع له وأطع ؛ فإنّه الثقة المأمون » « 6 » . .
. إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 30 و 91 و 195 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 17 و 105 .
( 3 ) - اختيار معرفة الرجال : 135 / 216 ؛ وسائل الشيعة 27 : 143 ، كتاب القضاء ، أبوابصفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 19 .
( 4 ) - الاحتجاج 2 : 543 / 344 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
( 5 ) - اختيار معرفة الرجال : 171 / 291 ؛ وسائل الشيعة 27 : 142 ، كتاب القضاء ، أبوابصفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 15 .
( 6 ) - الكافي 1 : 329 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .