الزوجة ، وحرمة تزويج الغير لها ، وحرمة ترك وطئها أكثر من أربعة أشهر . . . إلى غير ذلك ، وقد يتخلّف بعضها مع بقاء الزوجية ، فأيّ حكم تكليفي يمكن انتزاع الزوجية منه ؟ ! وأيّ جامع بين هذه الأحكام التكليفية ليكون منشأً لانتزاع الزوجية ؟ ! فلا محيص في أمثالها عن القول بتأصّل الجعل ، ومنها الطريقية والوسطية في الإثبات ؛ فإنّها متأصّلة بالجعل ولو إمضاءً ؛ لما تقدّمت الإشارة إليه من كون الطرق التي بأيدينا عقلائية يعتمد عليها العقلاء في مقاصدهم ، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفتها للواقع ، فنفس الحجّية والوسطية في الإثبات أمر عقلائي قابل بنفسه للاعتبار من دون أن يكون هناك حكم تكليفي منشأً لانتزاعه .
إذا عرفت حقيقة المجعول فيها ظهر لك أنّه ليس فيها حكم حتّى ينافي الواقع ، فلا تضادّ ولا تصويب ، وليس حال الأمارات المخالفة إلّاكحال العلم المخالف ، فلا يكون في البين إلّاالحكم الواقعي فقط مطلقاً ، فعند الإصابة يكون المؤدّى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق ويوجب تنجيزه ، وعند الخطأ يوجب المعذورية وعدم صحّة المؤاخذة عليه كالعلم المخالف ، من دون أن يكون هناك حكم آخر مجعول « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّه ليس في باب الأمارات والطرق العقلائية الإمضائية غالباً حكم مجعول أصلًا ، لا الحجّية ، ولا الوسطية في الإثبات ، ولا الحكم التكليفي التعبّدي ، كما قد عرفت سابقاً « 2 » ، وليس معنى الإمضاء هو إنشاء حكم إمضائي ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 105 - 108 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 70 .