وخطاباً ، بل لا محيص عنه ؛ فإنّ البعث والزجر الفعليين بالنسبة إلى الجاهل غير معقولين ، كما أنّ الترخيص مع البعث والزجر الفعليين غير معقول .
وأمّا مع قصور التكليف والإرادة عنهما وحرجية إيجاب الاحتياط أو محذور آخر فيه ، فلا محيص عن جعل الترخيص ، ولا محذور فيه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأحكام الواقعية والخطابات الأوّلية - بحسب الإنشاء والجعل ، وبحسب الفعلية التي قبل العلم - عامّة لكلّية المكلّفين جاهلين كانوا أو عالمين ، لكنّها قاصرة عن البعث والزجر الفعليين بالنسبة إلى الجهّال منهم ، ففي هذه المرتبة التي هي مرتبة جريان الأصل العقلي لا بأس في جعل الترخيص ، فإذا جاز الترخيص فما ظنّك بجعل الأمارات التي هي غالبة المطابقة للواقع ؟
مضافاً إلى ما عرفت فيما سبق « 1 » أنّ الأمارات والطرق الشرعية - جلّها أو كلّها - هي الأمارات العرفية العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم وسياساتهم ، وليست هي تأسيسية جعلية ، فصرف عدم الردع كافٍ لحجّيتها ، ولا تحتاج إلى جعل وإنشاء حجّية أو إمضاء كما قيل « 2 » .
نعم للشارع جعل الاحتياط والردع عن العمل بها ، وهو - كما عرفت - خلاف المصالح العامّة وسهولة الدين الحنيف ، فإذا كان الأمر كذلك فلا ينقدح شوب إشكال الجمع بين الضدّين والنقيضين والمثلين حتّى نحتاج إلى رفعه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 70 .
( 2 ) - مقالات الأصول 2 : 110 .