وجه الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية
إذا عرفت ما ذكرنا من المقدّمات سهل لك سبيل الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ؛ فإنّه لا بدّ من الالتزام بأنّ التكاليف الواقعية مطلقاً - سواء كانت في موارد قيام الطرق والأمارات ، أو في موارد الأصول مطلقاً - فعلية بمعناها الذي قبل تعلّق العلم ، ولا إشكال في أنّ البعث والزجر الفعليين غير محقّقين في موارد الجهل بها ؛ لامتناع البعث والتحريك الفعليين بالنسبة إلى القاصرين ، فالتكاليف بحقائقها الإنشائية والفعلية التي من قبل المولى - بالمعنى الذي أشرنا إليه - تعمّ جميع المكلّفين ، ولا تكون مختصّة بطائفة دون طائفة ، لكن الإرادة قاصرة عن البعث والزجر الفعليين بالنسبة إلى القاصرين .
فإذا كان التكليف قاصراً عن البعث والزجر الفعليين بالنسبة إليهم فلا بأس بالترخيص الفعلي على خلافها ، ولا امتناع فيه أصلًا ، ولا يلزم منه اجتماع الضدّين أو النقيضين أو المثلين وأمثالها .
نعم ، يمكن للمولى - بعد قصور التكليف الواقعي عن البعث والزجر - إيجاب الاحتياط على المكلّف بدليل مستقلّ ؛ فإنّ إيجاب الاحتياط لا يمكن بواسطة نفس الدليل الدالّ على الحكم الواقعي ؛ لقصوره عن التعرّض لحال الشكّ ، فلا بدّ من الدليل المستقلّ ؛ حفظاً للحكم الواقعي ، ولكن إذا كان في الاحتياط محذور أشدّ من الترخيص - مثل الحرج واختلال النظام - فلا بدّ له من الترخيص ، ولا محذور فيه أصلًا .
فالجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية بما ذكرنا ممّا لا محذور فيه ملاكاً