تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المقدّمة الثانية : لا يمكن اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها ؛ للزوم الدور ؛ فإنّ العلم بالشيء يتوقّف على وجود الشيء بحسب الواقع ، ولو توقّف وجوده على العلم به لزم توقّف الشيء على ما يتوقّف عليه ، وهذا واضح . ومناقشة بعض المحقّقين من أهل العصر رحمه الله في ذلك - لجواز القطع بالحكم بنحو الجهل المركّب ، فلا يتوقّف العلم بالحكم عليه بحسب الواقع « 1 » - خلط ، وفي غير محلّها . هذا ، مضافاً إلى ظهور أدلّة الأصول والأمارات في أنّ الأحكام الواقعية محفوظة في حال الشكّ ، فإنّ قوله : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » « 2 » يدلّ على أنّ ما هو حرام واقعاً إذا شكّ في حرمته يكون حلالًا بحسب الظاهر وفي حال الشكّ ، وكذا قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » يدلّ على محفوظية القذارة الواقعية في حال الشكّ ، وكذا أدلّة الأمارات - مثل أدلّة حجّية قول الثقة - تدلّ على تصديقه وترتيب آثار الواقع على مؤدّاه . وبالجملة : لا إشكال في عدم اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها ، كما أنّ الخطابات الشرعية متعلّقة بعناوين محفوظة في حال العلم والجهل ؛ فإنّ الحرمة
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 3 : 68 . ( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . ( 3 ) - المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 4 .