قد تعلّقت بذات الخمر ، والوجوب تعلّق بذات الصلاة من غير تقيّد بالعلم والجهل ، فهي بحسب المفاد شاملة للعالم والجاهل ، كما لا يخفى .
المقدّمة الثالثة : أنّ الخطابات - كما عرفت - وإن لم تكن مقيّدة بحال العلم ولا مختصّة بالعالم بها ، ولكن هنا أمر آخر ، وهو أنّ الخطابات إنّما تتعلّق بالعناوين وتتوجّه إلى المكلّفين ؛ لغرض انبعاثهم نحو المأمور به ولتحريكها إيّاهم نحوه ، ولا إشكال في أنّ التكليف والخطاب بحسب وجوده الواقعي لا يمكن أن يكون باعثاً وزاجراً ؛ لامتناع محرّكية المجهول ، وهذا واضح جدّاً .
فالتكاليف إنّما تتعلّق بالعناوين وتتوجّه إلى المكلّفين لكي يعلموا فيعملوا ، فالعلم شرط عقلي للباعثية والتحريك ، فلمّا كان انبعاث الجاهل غير ممكن فلا محالة تكون الإرادة قاصرة عن شمول الجاهلين ، فتصير الخطابات بالنسبة إليهم أحكاماً إنشائية .
وإن شئت قلت : إنّ لفعلية التكليف مرتبتين :
إحداهما : الفعلية التي هي قبل العلم ، وهي بمعنى تمامية الجهات التي من قبل المولى ، وإنّما النقصان في الجهات التي من قبل المكلّف ، فإذا ارتفعت الموانع التي من قبل العبد يصير التكليف تامّ الفعلية ، وتنجّز عليه .
وثانيتهما : الفعلية التي هي بعد العلم وبعد رفع سائر الموانع التي تكون من قبل العبد ، وهو التكليف الفعلي التامّ المنجّز .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 155
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٥