تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ومفاد أدلّة البراءة الشرعية هو ترتيب آثار عدم الجزئية والشرطية والمانعية عند الشكّ فيها . وكذا مفاد أدلّة اعتبار الأمارات هو التعبّد بترتيب آثار الواقع عملًا ، فإذا قام خبر الثقة على عدم الجزئية والشرطية والمانعية ، فمعنى تصديقه هو ترتيب آثار تلك الأعدام ، وإذا قامت البيّنة على طهارة شيء أو حلّيته ، أو قامت على إتيان الجزء عند الشكّ فيه ، فوجوب تصديقهما عبارة عن ترتيب آثار الطهارة والإتيان عملًا . وقس على ذلك كلّية أدلّة اعتبار الأمارات والأصول بلا افتراق من هذه الحيثية بينها أصلًا . نعم ، الأمارات بنفسها لها جهة الكاشفية والطريقية دون غيرها ، وكلامنا في دليل اعتبارها لا في مفاد أنفسها ، وقد خلط كثير منهم بين المقامين والحيثيتين ، فلا تغفل . وأمّا حديث حكومة دليل على دليل فهو باعتبار لسان أدلّة الاعتبار ، لا باعتبار كاشفية الأمارات وعدم كاشفية غيرها ، فإنّها أمور تكوينية لا دخل لها بالحكومة ومثلها . فمفاد أدلّة الأمارات وإن كان بحسب النتيجة مطابقاً لأدلّة الأصول ، لكن حكومتها باعتبار لسانها ، فإنّ لسانها هو ترتيب آثار صدق العادل وكون خبره مطابقاً للواقع ، وهذا لسان إزالة الشكّ تعبّداً ، وهو بهذا المفاد مقدّم على الأصول التي اخذ الشكّ في موضوعها ، وللكلام محلّ آخر يأتي - إن شاء اللَّه تعالى - في مستأنف المقال « 1 » .
هامش
( 1 ) - يأتي في الجزء الثاني : 8 .