ثمّ إنّ ما ذكرنا من الإجزاء إنّما هو على مسلك القوم ، وأمّا التحقيق في مسألة الإجزاء وتحرير محلّ البحث فيها فهو أمر آخر وراء ما ذكروه ، وهو موكول إلى محلّه « 1 » .
هذا ما يتعلّق بالجواب عن تفويت المصالح والإلقاء في المفاسد .
المحذور الثاني : محذور اجتماع المثلين والضدّين والنقيضين
وأمّا محذور اجتماع المثلين والضدّين والنقيضين وأمثاله ، فيتوقّف التحقيق في دفعه على بيان مقدّمات :
المقدّمة الأولى : أنّ مفاد أدلّة اعتبار الأمارات والأصول مطلقاً هو ترتيب الآثار والتعبّد بالبناء عملًا على طبق مفادها ، فكما أنّ مفاد أدلّة أصالتي الطهارة والحلّية - من قوله :
« كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 »
و
« كلّ شيء لك
حلال » « 3 »
- هو التعبّد عملًا بالطهارة والحلّية ؛ أيترتيب آثار الطهارة والحلّية على المشكوك فيه عملًا ، كذلك مفاد أدلّة الفراغ والتجاوز أيضاً هو التعبّد بترتيب آثار الإتيان على المشكوك فيه في الجزء والشرط ، وعدم إتيان مشكوك المانعية .
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 237 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ؛ وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
( 3 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .