ولو قلت : إنّ شرب الخمر وإتيان الصلاة متعلّق الحرمة والوجوب وموضوع المفسدة والمصلحة .
قلت : لو سلّم فتطبيق العمل على طبق الأمارة وتطرّق الطريق عبارة أخرى عن شرب الخمر وإتيان الصلاة .
وثالثاً : لو قامت المصلحة على نفس العمل على طبق الأمارة وتطرّق الطريق - بلا دخالة للمؤدّى والواقع فيها - فلا بدّ من التزام حصول المصلحة في الإخبار عن الأمور العادية ، وقيام الأمارات على أمور غير شرعية ، فإذا أخبر الثقة بأمر له عمل غير شرعي لا بدّ أن يلتزم بأنّ تطبيق العمل على طبقه وتطرّق هذا الطريق له مصلحة ، وهو كما ترى ، والقول بأنّ المصلحة قائمة على تطرّق الطريق القائم على الحكم الشرعي ، مجازفة .
ثمّ إنّ لازم قيام المصلحة - التي يتدارك بها ما فات من المكلّف - على تطرّق الطريق وسلوك الأمارة ، هو الإجزاء وإن انكشف الخلاف في الوقت ، فضلًا عن خارجه ؛ لاستيفاء المصلحة بواسطة سلوك الأمارة والعمل على طبقها .
فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، وقلنا : إنّ في سلوك الأمارة مصلحة يتدارك بها مفسدة فوت صلاة الظهر مثلًا ، فعمل المكلّف على طبق الأمارة ، ثمّ انكشف الخلاف في الوقت - ولو وقت الفضيلة - يكون الإتيان بها مجزياً عن الظهر ؛ لأنّ المصلحة القائمة في تطرّق الطريق غير مقيّدة بعدم انكشاف الخلاف .
فما أفاد الشيخ العلّامة الأنصاري قدس سره وتبعه المحقّق المعاصر رحمه الله من التفصيل في الإجزاء ، ممّا لا وجه له ، وما أفاده الثاني من الوجه ضعيف غايته ، فراجع .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 151
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥١