تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المؤدّى مصلحة بسبب قيام الأمارة غير ما كان عليه ، بل المصلحة تكون في تطرّق الطريق وسلوك الأمارة وتطبيق العمل على مؤدّاها والبناء على أنّه هو الواقع بترتيب الآثار المترتّبة على الواقع على المؤدّى ، وبهذه المصلحة السلوكية يتدارك ما فات من المكلّف « 1 » ، انتهى كلامه . وفيه أوّلًا : أنّ الأمارات المعتبرة شرعاً غالبها - إن لم يكن جميعها - طرق عقلائية يعمل بها العقلاء في سياساتهم ومعاملاتهم ، ولا تكون تأسيسية جعلية ، كما اعترف به المحقّق المتقدّم رحمه الله « 2 » ، ومن الواضح أنّ الأمارات العقلائية ليست في سلوكها مصلحة أصلًا ، بل هي طرق محضة ، وليس لها شأن إلّاالإيصال إلى الواقع ، وليس إمضاء الشارع لها إلّابما لها من الاعتبار العقلائي ، فالمصلحة السلوكية ممّا لا أساس لها أصلًا ، وهذا بمكان من الوضوح ، ولا ينبغي التأمّل فيه . وثانياً : لا معنى لسلوك الأمارة وتطرّق الطريق إلّاالعمل على طبق مؤدّاها ، فإذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة فسلوك هذه الأمارة وتطرّق هذا الطريق ليس إلّاالإتيان بصلاة الجمعة ، فلا معنى لكون مصلحة تطرّق الطريق مصلحة مغايرة للإتيان بنفس المؤدّى ، والإتيان بالمؤدّى مع المؤدّى غير متغايرين إلّافي عالم الاعتبار ، ولا يرفع الإشكال بهذه الاعتبارات والتعبيرات . ولك أن تقول : إنّ هذه المفاهيم المصدرية النسبية لا حقيقة لها إلّافي عالم الاعتبار ، ولا تتّصف بالمصالح والمفاسد ، فموضوع المصلحة والمفسدة نفس العناوين ؛ أيالصلاة والخمر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 95 - 96 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 91 .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 150 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )